المقداد السيوري
492
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
فممّا لا شكّ أنّها من خرافات العامة ومجعولاتهم الكاذبة ؛ فإنّ تلك الروايات مع الغض عن أسانيدها والراوين لها ، بحيث لا يمكن الركون إليها أبدا ، متناقضة لا يمكن للباحث المنقّب ، ومن يتحرّى الحقائق على ضوء الدليل والبرهان والعقل والوجدان الاعتماد عليها ويقطع على أنّها من الموضوعات والمجعولات التي شحن أرباب الجوامع الحديثية للعامة كتبهم بها ، وألصقوا المعايب في نقلها على كرامة القرآن الكريم من حيث لا يشعرون ، وهم يحسبون أنّهم يذكرون الفضائل للخلفاء الثلاثة ، ولكن لا يحسنون صنعا ، مع أنّها أخبار آحاد لا يفيدنا علما ومخدوشة من جهات شتّى . وقد ذكرها سيدنا الأستاذ المرجع الأعلى للشيعة اليوم السيد الخوئي دام ظلّه الوارف في مقدّمة تفسير البيان « 1 » . وقال دام ظله : هذه الروايات معارضة بما دلّ على أنّ القرآن كان قد جمع وكتب على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقال : وصفوة القول : إنّه مع هذه الروايات كيف يمكن أن يصدق أنّ أبا بكر كان أوّل من جمع القرآن بعد خلافته « 2 » . وقال : إنّ هذه الروايات معارضة بالكتاب فإنّ كثيرا من آيات الكتاب الكريمة دالّة على أنّ سور القرآن كانت متميزة في الخارج بعضها عن بعض ، وإنّ السور كانت منتشرة بين الناس حتّى المشركين وأهل الكتاب ، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قد تحدّى الكفار والمشركين على الإتيان بمثل القرآن وبعشر سور مثله مفتريات وبسورة من مثله ، ومعنى هذا أنّ سور القرآن كانت في متناول أيديهم . وقد أطلق لفظ الكتاب على القرآن في كثير من آياته الكريمة ، وفي قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، وفي هذا دلالة على أنّه كان مكتوبا مجموعا ؛ لأنّه لا يصحّ إطلاق الكتاب عليه وهو في الصدور بل ولا على ما كتب في اللخاف والعسب ، والأكتاف إلّا على نحو المجاز والعناية ، والمجاز لا يحمل اللفظ عليه من غير قرينة ، فإنّ لفظ الكتاب ظاهر فيما كان له وجود واحد جمعي ، ولا يطلق على المكتوب
--> ( 1 ) البيان ، ص 162 ، طبعة النجف . ( 2 ) البيان ، ص 166 .